عبد الجواد الكليدار آل طعمة
57
معالم أنساب الطالبين في شرح كتاب " سر الأنساب العلوية لأبي نصر البخاري "
القصير بن نعمة بن محمّد بن أحمد المذكور لقيه أبو نصر البخاري ، ورآه العمريّ سنة خمس وثلاثين وأربعمائة » . ويؤخذ من هذه الرواية انّ أبا نصر كان قد اجتمع في أخريات حياته بالصالح الدنداني المذكور وكان صالح فتى في مقتبل العمر ، ولمّا رآه العمريّ سنة 435 ه كان شيخا كبير السنّ . أمّا وفاته : فقد توفّي رحمه اللّه في أوائل عام 357 من الهجرة كما رواه ابن النجّار فقال : مات أبو نصر البخاري سلخ المحرّم سنة سبع وخمسين وثلاثمائة . وقد يستفاد من مجموع الروايات المتقدّمة بأنّه عاش طويلا كرّس حياته على أنساب الطالبيّين ودراسة علم الأنساب بصورة عامّة حتى أصبح حجّة ثقة ومرجعا موثوقا في هذا العلم الشريف . وما كتابه سرّ الأنساب العلويّة إلّا من ثمار تلك الدراسة العميقة والجهود المتواصلة في هذا السبيل . وأمّا كتاب سرّ الأنساب هذا فليس على ما يبدو بالكتاب الوحيد الّذي كان ألّفه الشيخ أبو نصر البخاريّ في حياته لأنّه من حيث المجموع خلاصة أبحاث عميقة ونتيجة دراسات كثيرة وتتبّعات متواصلة في علم الأنساب كما تقدّم ذكره . وهو الكتاب الّذي أفرغ فيه الخطط الأساسيّة والقواعد الرئيسيّة لهذا العلم ، ولذلك فهو جدير بكلّ تقدير وإعجاب . وعلى ما يستفاد من متون الروايات المنقولة عنه فيما تقدّم ، وكذلك من نصوص ما استشهدوا به في مختلف كتب الأنساب من آرائه وأقواله بأنّ غير « سرّ الأنساب » هذا كان له مؤلّفات وتصانيف أخرى أيضا في هذا الموضوع ، لكنّنا لم نعثر مع الأسف على شيء منها إلى الآن ، ولعل الزمن يكفل لنا ذلك . وقد بقي علم النسب من تراث هذا البيت الجليل فتوارثه الأبناء عن الآباء نكتفي الآن بذكر اثنين من أحفاده وهما : النسّابة الجليل أبو نصر محمّد بن عليّ بن أحمد بن سهل البخاري ، وحفيده الآخر أحمد بن محمّد بن أحمد بن أبي نصر البخاري من علماء النسب وله تتمّة لكتاب جدّه . فتلك نبذة موجزة عن ترجمة حياة الشيخ أبي نصر سهل بن عبد اللّه بن داود البخاريّ البغداديّ المتوفّى في سلخ محرّم 357 من الهجرة مؤلّف كتاب « سرّ الأنساب العلويّة » أتينا بها تتميما للفائدة عن حياة قطب من أقطاب مشايخ علم النسب في عصره ، ومن اللّه التوفيق .